أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
213
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
ويقال أيضا : رطوبة غليظة تضرّ بأفعال العين كلها وتخص الجليدية بالإضرار بها « 1 » ، ويقال : فساد البيضة وتكدّرها حتى لا ينفذ فيها النور « 2 » . وجدّ بعض الناس على حسب مذهبه فقال : انسداد مجرى النور من العصب المؤدية للبصر إلى الرطوبة الجليدية لتتمة أمر البصر . وقال بعضهم هو : انسداد مجرى الروح في العصبة المجوفة « 3 » لاجتماع رطوبتين ، رطوبة في العصبة ، ورطوبة تتصل « 4 » بها من [ زيادة ] « 5 » الرطوبة البيضية . هذا ما عبروا عنه وجعلوه كالحد . ونحن نفسر معنى ذلك ، ونبين الصحيح منه من الفاسد ، ونذكر خلاف الأوائل كلها : إعلم أن عند بعض الناس أن نزول الماء هي رطوبة غليظة تنجلب من الرأس ، وتقف وتجمد خلف الغشاء العنكبوتية ، فتمنع البصر من النفوذ لغلظها وكدورتها . وقال بعضهم : هي رطوبة غليظة تقف في العصبة المجوفة كدرة « 6 » ، أو صافية ، غير أنها لكثرتها تسد مجرى النور . وقال الآخرون ، وهو المذهب الصحيح عندنا : هو زيادة الرطوبة البيضية وتغيّرها في الكيف والكمّ حتى يسد ثقبة العنبية .
--> ( 1 ) هذه هي المرة الأولى في تاريخ طب العيون يذكر فيها أن الساد من أمراض العدسة . وقد سبق مؤلفنا هيرمان بورهاف ( 1668 - 1738 ) الذي يعتبره مؤرخو طب العيون أول من جعل الساد من أمراض العدسة . ( 2 ) لعله يقصد هنا تعكر البيت الأمامي من التهاب القزحية والجسم الهدبي Irido - Cyclitis . ( 3 ) لعله يقصد هنا ضمور العصب البصري Optic Atrophy . ( 4 ) في ( ب ) : ينفصل . ( 5 ) سقطت من ( ب ) . ( 6 ) في الأصل : فتكدّره .